ابراهيم بن عمر البقاعي
23
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة الطلاق مدنية - آياتها اثنا عشر وتسمى النساء القصرى مقصودها تقدير حسن التدبير في المفارقة والمهاجرة بتهذيب الأخلاق ، بالتقوى لا سيما في الإنفاق ، لا سيما إن كان ذلك عند الشقاق ، لا سيما إن كان في أمر النساء لا سيما عند الطلاق ، ليكون الفراق على نحو التواصل والتلاق ، واسمها الطلاق أجمع ما يكون لذلك ، فلذا سميت به ، وكذا سورة النساء القصرى لأن العدل في الفراق بعض مطلق العدل الذي هو محط مقصود سورة النساء بِسْمِ اللَّهِ الذي له جميع صفات الكمال الرَّحْمنِ الذي عم برحمته النوال الرَّحِيمِ الذي خص بالرحمة ذوي الهمم العوال . [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) لما ختمت التغابن بأنه تعالى شكور حليم عزيز حكيم مع تمام العلم وشمول القدرة ، بعد التحذير من النساء بالعداوة ، وكانت العداوة تجر إلى الفراق ، افتتح هذه بزم الأنفس عند ثوران الحظوظ بزمام التقوى ، وأعلى الخطاب جدا بتوجيهه إلى أعلى الخلق تنبيها على عظمة الأحكام الواردة في هذه السورة فإنها مبنية على الأسماء الأربعة لتتلقى بغاية الرغبة فقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ مخصصا له صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذاكرا الوصف الذي هو سبب التلقي لغرائب العلوم ورغائب الحكم والفهوم . ولما علم من الإقبال عليه صلّى اللّه عليه وسلّم عظمة الحكمة ، ومن التعبير في النداء بأداة التوسط التي لا تذكر إلا في أمر مهم جدا أن الذي هو أقرب أهل الحضرة غير مقصود بها من كل وجه ، وأن القصد التنبيه لجلالة هذه الأحكام ، وبذل الجهد في تفهيمها والعمل بها ، فلذا أقبل على الأمة حين انتبهوا وألقوا أسماعهم ، فقال معبرا بأداة التحقق لأنه من أعظم